جلال الدين السيوطي

41

الاكليل في استنباط التنزيل

يلزمه إلا بحكم الإمام . قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . هذا أصل لقاعدة عظيمة ينبني عليها فروع كثيرة وهي أن المشقة تجلب التيسير وهي إحدى القواعد الخمس التي يبني عليها الفقه وتحتها من القواعد قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع ومن الفروع ما لا يحصى كثرة والآية أصل في جميع ذلك ، وقد يستدل بالآية على أحد الأقوال في مسألة تعارض المذاهب والروايات والاحتمالات هل يؤخذ بالأخف أو بالأقوى أو بأيهما شاء . قوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، فيه دليل على اعتبار العدد إذا لم يكن يرى الهلال ، ولا يرجع فيه لقول الحساب والمنجمين ، واستدل به أبو حنيفة على أن من صام تسعة وعشرين باعتبار رؤية بلده وقد صام أهل بلدة أخرى ثلاثين أنه يلزم أولئك قضاء يوم لأنه ثبت برؤية تلك البلدة أن العدة ثلاثون فوجب على هؤلاء إكمالها . قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ فيه مشروعية التكبير لعيد الفطر وأن وقته من إكمال العدة وهو غروب شمس آخر يوم . أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : حقا على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا اللّه حتى يفرغوا من عيدهم لأن اللّه تعالى يقول : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ . قال ابن الفرس : والآية حجة على من ذكر أثناء التكبير تهليلا وتسبيحا وحجة لمن لا يرى إلا التكبير . 186 - قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي الآية . فيه تنزيهه تعالى عن المكان وإجابته الداعي والترغيب في الدعاء ، وأورد الصوفية هذه الآية في باب الأنس وهو عبارة عن روح القرب . 187 - قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ فيه إباحة الجماع وسائر أنواع الاستمتاع للصائم ليلا . قوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ، قيل : إنه كناية عن المعانقة . قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ - إلى قوله - مِنَ الْفَجْرِ ، فيه إباحة الجماع وأنواع المباشرة والأكل والشرب إلى تبين الفجر وتحريم المذكورات نهارا ، واستدل به على صحة صوم الجنب لأنه يلزم من إباحة الجماع إلى تبين الفجر إباحته في آخر جزء من أجزاء الليل ، ويلزم من ذلك بطريق الإشارة طلوع الفجر وهو جنب . ومن منعه قال إن الغاية متعلقة بكلوا واشربوا دون باشروهن وقد يستدل به بالطريق المذكورة على أنه لا يجب